تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي

33

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

سبب حكم الشارع في الصدر الأول بنفي الضرر لقد أسلفنا بأنّ عصر الرسالة كان البذرة الأولى لقاعدة نفي الضرر ، حيث طرحت بشكل خاص في الكتاب العزيز وبشكل عام في السنة الشريفة ، وهذا ما تقدّمت الإشارة إليه ، وسنستوفي البحث عنه إن شاء اللَّه . إلَّا أنّ الَّذي يهمنا في هذا الحقل هو تسليط الضوء على الأسباب والعوامل الظاهرية التي جعلت الشارع المقدّس يصدر الحكم بنفي الضرر ، ويمنع من إيراده . أما الكتاب العزيز : فإنه حكم بنفي الضرر في أوّل خطوة منه لاجتثاث الظواهر السلبية التي خلَّفتها عادات الجاهلية الأولى السائدة في تلك المجتمعات آنذاك . فمن عاداتهم : إضرار الوالدين بولدهما ، حيث كانت الأمّ تترك إرضاع ولدها غيضا على أبيه ، وكان الأب يضر بولده بترك الإنفاق عليه . أو بأخذه من أمه وإعطائه للضرة فنهى تعالى عن ذلك بقوله : ولا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ( 1 ) . ومنها : الإضرار بالمطلقات : حيث كان الرّجل يطلَّق زوجته ، ويراجعها قبل انقضاء عدّتها لا لرغبة فيها ، بل ليطوّل العدّة ، فنهى تعالى عن ذلك بقوله : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ( 2 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 233 . . ( 2 ) البقرة : 231 . .